الحلبي

685

السيرة الحلبية

رسول الله صلى الله عليه وسلم الا خلفته وراء ظهري وخلوا بينهم وبينه لجواز ان يكون صدر عنه ما تقدم لظنه ان ذلك هو جميع اللقاح التي اخذت ثم تحقق ان الذي استنفذه هو وأبو قتادة جمله منها وما في البخاري من قوله استنفذوا القاح كلها يجوز ان يكون قائل ذلك ظن أن الذي استنفذ من أيدي القوم هو جميع ما اخذوه من اللقاح كما أن سلمة رضي الله عنه اعتقد ان جميع اللقاح التي اخذت هي التي جعلها خلف ظهره كما تقدم فكل من سلمه وأبي قتادة خلف نصف اللقاح التي هي العشرة التي خلصت من أيدي القوم وفى رواية عن سلمه قال قلت يا رسول الله ابعث معي فوارس لندرك القوم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان ضحك صلى الله عليه وسلم ملكت فاسجح أي فارفق والمعنى قدرت فاعف وانما كانوا عطاشا لان سلمه رضي الله عنه ذكر انه تبعهم إلى قبيل غروب الشمس إلى أن عدلوا إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد فنحاهم اى طردهم عنه ومنعهم الشرب منه وتركوا فرسين وجاء بهما سلمه رضي الله عنه يسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل هذا كان من سلمه رضي الله عنه بعد ان رجعت الصحابة عنهم واستمر يتبعهم وقال له صلى الله عليه وسلم شخص يا رسول الله القوم الان يغبقون بأرض غطفان اى يشربون اللبن بالعشي الذي هو الغبوق فجاء رجل من غطفان وفقال مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جرورا فلما اخذوا يكشطون جلدها رأوا غبره فتركوها وخرجوا هرابا ولما نزل صلى الله عليه وسلم بالمحل المذكور لم تزل الخيل تأتي والرجال على اقدامهم وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكث يوما وليله اى وعن سلمه رضي الله عنه واتاني عمى عامر بن الأكوع بسطيحه فيها لبن فتوضأت وشربت ثم اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماء الذي أجليتهم عنه فإذا هو صلى الله عليه وسلم قد اخذ كل شيء استنقذته منهم ونحر لهم بلال رضي الله عنه ناقته ولا مخالفه لأنه يجوز ان يكون صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الماء بعد ان كان مكثه بالجبل المذكور وصلى صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف ان العدو يجيء إليهم ولعل هذه هي صلاة بطن نخل وهى على ما رواه الشيخان انه جعل القوم فرقتين وصلاها مرتين كل مره بفرقه والأخرى تحرس اى تكون في وجه العدواي